الطبراني

145

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فيقول اللّه تعالى ، أو تقول الملائكة لأهل النّار : أهؤلاء الّذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمة ؛ أي لا يصيبهم برحمته . ثم يقال لأصحاب الأعراف : ادخلوا الجنّة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون . قوله تعالى : وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّه لمّا سكن أهل الجنّة الجنّة ؛ وسكن أهل النّار النّار ؛ وحرم أهل النّار الماء والثّمار مع ما هم فيه من ألوان العذاب ، نادوا أصحاب الجنّة : أن اسقونا شيئا من الماء ، أو صبّوا وأفرغوا علينا ، وأطعمونا شيئا ممّا رزقكم اللّه من ثمار الجنّة ) . فيجيبهم أهل الجنّة : قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) ، أي شراب الجنّة وثمارها . وإنّما جعل شراب الكافرين الحميم الذي يصهر به ما في بطونهم والجلود ، وطعامهم الضّريع والزّقّوم . وقيل : إنّ أهل النار ينادون أهل الجنّة بعد أن يستغيثوا فيغاثوا بماء كالمهل ، ثم يستغيثوا بالطعام فيغاثوا بالزّقّوم والضّريع ، فيقبلون على الصّبر فلا يغني عنهم ، فيقولون : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ، ثم ينادون حينئذ أهل الجنة : يا أهل الجنّة ! يا أهل السّعادة ! منكم الآباء والأمّهات ؛ والأبناء والأخوات ؛ والجيران والمعارف والأصدقاء ، أفيضوا علينا من الماء حتى تطفئوا حرّ ما نجد من العطش ، أو ممّا رزقكم اللّه من الطعام فنأكله لعلّه يطفئ عنّا الجوع . فلا يؤذن لأهل الجنّة في الجواب مقدار أربعين سنة ، ثم يؤذن لهم في جوابهم ؛ فيقولون : إنّ اللّه حرّمهما على الكافرين ، يعنون الماء والطعام . وفي الآية بيان أنّ الإنسان لا يستغني عن الطعام والشراب وإن كان في العذاب ، قال أبو الجوزائيّ : سألت ابن عبّاس : أيّ الصّدقة أفضل ؟ قال : ( الماء ، أرأيت أهل النّار لمّا استغاثوا بأهل الجنّة قالوا : أفيضوا علينا من الماء ) « 1 » .

--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 468 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ) ) .